عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
79
معارج التفكر ودقائق التدبر
ويقول النحويّون : لفظ : « هو » هنا ضمير الشّأن ، ككلّ ضمير يأتي في بدء الكلام دون مذكور سابق يعود عليه ، وفي ضمير المؤنّث يقولون : ضمير القصّة ، وفي ضميري الشأن والقصة معنى الأمر العظيم ، والجملة بعده خبره ، وهي مفسّرة له . ويرى بعض أهل التأويل احتمال أن يكون ضمير [ هو ] عائدا على لفظ « ربّك » . في قول المشركين الذي كان سبب نزول السورة : « يا محمد انسب لنا ربّك » أقول : ويمكن أن يكون عائدا على مبتدأ محذوف تقديره : ربّي . أي : ربّي هو اللّه . اللَّهُ علم على الخالق الرّبّ الأزليّ الأبديّ ، وهذا الاسم الجليل قد كان معروفا للعرب بأنّه علم على الّذي يؤمنون بأنّه خالق السّماوات والأرض . ولفظ اللَّهُ خبر . أو مبتدأ خبره « أحد » . ويجوز أن يكون « اللّه » خبرا أوّل و « أحد » خبرا ثانيا . أَحَدٌ : أي : فرد في ذاته وفي صفاته ، فلا يجمع مع كفء له أو أكفاء ، حتّى يكونا اثنين أو ثلاثة . ويجوز أن يكون « أحد » خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هو أحد ، وهذا أولى ويرى بعضهم أنّه لا يقال : « أحد » في حالة الإثبات « 1 » ، لمن يمكن أن يجمع مع كفء له ، أو أكفاء ، حتّى يكونا اثنين ، أو ثلاثة فأكثر ، بل يقال فيه « واحد » لكنّ هذا الرأي غير صحيح من الناحية اللّغويّة ، إذ يقال : جاءني أحدهم . على أنّ الأحديّة والفرديّة الّتي ليس لها في الوجود نظير ولا مكافئ ، هي من الصّفات الّتي اختصّ اللّه بها ، فلا يشاركه فيها أحد .
--> ( 1 ) أمّا في حالة النفي فيمكن أن يقال نحو : لا أحد في الدار .